المقريزي

572

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

لما مرض نقله السّلطان من داره إلى عنده بالقلعة في محفّة . وأقام بها أياما حتى أبلّ من مرضه ، ونزل إلى داره وهو ناقة ، فانتكس بعد أيام ، ولما احتضر نزل إليه السّلطان ليلا وأقام عنده حتى قضى ، فبكى عليه وعاد ليلا إلى القلعة ، ثم عاد طلوع الفجر حتى حضر غسله وتكفينه ، ثم ركب تجاه نعشه والنّاس بين يديه إلى أن صلّى عليه ودفن بمدرسته التي أنشأها خارج باب زويلة قريبا من جامع قوصون ، ولم يبلغ ثلاثين سنة . وكان يقظا ، شهما ، ذكيّا ، فطنا ، حادّا ، خفيفا ، كثير الزّهو والإعجاب ، تحدّثه نفسه بأمور لم تقدّر له . صحبته في حجتي سنة خمس وعشرين وثماني مائة ، ووعظته مرارا ، فكان يصغي لوعظي ويريد الاجتماع بي ، فلم تمل نفسي إلى صحبته ، ورغب في ذلك مرارا بعد عودنا من الحج ، فحماني اللّه ووقاني . وهو الذي حارب الشّريف مقبل أمير ينبع في هذه السنة وتعدّى فيه وفي من معه وجار ، ويقال : إنّه لما قبض الأمير جقمق على السّلطان وهو يومئذ بدمشق وسجنه ، أرغب جانبك هذا بكل ما يميل أمثاله ليأخذه ، فإنّي ربيت مع السّلطان في خدمته أيام محنته فرعى له ذلك وتأكدت محبته فيه . 382 - جانبك بن حسين بن محمد بن قلاوون ، الأمير سيف الدّين ابن الملك « 1 » . . . ابن السّلطان الملك النّاصر ناصر الدّين الملك المنصور سيف الدّين « 2 » . ولد بقلعة الجبل ، وأنعم عليه أخوه السّلطان الملك الأشرف شعبان ابن حسين بإمرة طبلخاناه أيام سلطنته ، فلما زالت دولة بني قلاوون أخرجت عنه الإمرة ، وأقام فيمن أقام من بني قلاوون بقلعة الجبل ، ولهم فضول أموال ومرتّبات سلطانية وإقطاعات ، وكان يقال لهم : الأسياد .

--> ( 1 ) بيض المصنف بعد هذا ولم يعد إليه . ( 2 ) ترجمته في : إنباء الغمر 8 / 154 ، والضوء اللامع 3 / 53 .